أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

54

نثر الدر في المحاضرات

نشّرت عنك بنشرة نشّار ، عن رأسك ذي الأشعار ، وعن عينيك ذواتي الأشفار ، وعن فيك ذي المحار ، وظهرك ذي الفقار ، وبطنك ذي الأسرار ، وفرجك ذي الأستار ، ويديك ذواتي الأظفار ، ورجليك ذواتي الآثار ، وذبلك ذي الغبار ، وعنك فضلا وذا إزار ، وعن بيتك فرجا وذا أستار . رششت بماء بارد نارا ، وعينين وأشفارا ، وكان اللّه لك جارا . معاوية وسودة بنت عمارة وفدت سودة بنت عمارة الهمدانيّة على معاوية فقال لها : ما حاجتك ؟ قالت : إنك أصبحت للنّاس سيّدا ، ولأمرهم متقلّدا ، واللّه مسائلك عن أمرنا ، وما افترض عليك من حقّنا ، ولا يزال يقدم علينا من ينوء بعزّك ، ويبطش بسلطانك ، فيحصدنا حصد السنبل ، ويدوسنا دوس البقر ، ويسومنا الخسيسة ، ويسألنا الجليلة . هذا بسر بن أرطاة قدم علينا من قبلك ، فقتل رجالي ، وأخذ مالي ، يقول لي : قوهي . بما أستعصم اللّه منه ، وألجأ إليه فيه ، ولولا الطّاعة لكان فينا عزة ومنعة فإمّا عزلته عنا فشكرناك ، وإما لا فعرفناك . فقال معاوية : أتهددينني بقومك ؟ لقد هممت أن أحملك على قتب أشرس ، فأردّك إليه ينفذ فيك حكمه فأطرقت تبكي ثم أنشأت تقول « 1 » : [ البسيط ] صلّى الإله على جسم تضمّنه * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا قد حالف الحقّ لا يبغي به بدلا * فصار بالحقّ والإيمان مقرونا قال لها : ومن ذاك ؟ قالت : عليّ بن أبي طالب عليه السلام . قال : وما صنع بك حتى صار عندك كذا ؟ قالت : قدمت عليه في متصدّق قدم علينا من قبله ، واللّه ما كان بيني وبينه إلّا ما بين الغثّ والسّمين ، فأتيت عليّا عليه السلام لأشكو إليه ما صنع ، فوجدته قائما يصلي . فلما نظر إليّ انفتل من صلاته ثم قال لي برأفة وتعطّف : ألك حاجة ؟ فأخبرته الخبر ، فبكى ثم قال : اللّهمّ إنّك أنت الشّاهد عليّ وعليهم ، إني لم آمرهم بظلم خلقك ، ولا بترك حقّك . ثم أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجراب ، فكتب فيها :

--> ( 1 ) البيتان في العقد الفريد 2 / 102 .